الدار البيضاء – واصل قطاع السيارات بالمغرب تأكيد مكانته كأهم قطاع مصدر في المملكة، بعدما سجل أداء استثنائيا خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026 وفقا للمعطيات الرسمية لمكتب الصرف.
كشفت النشرة الشهرية لمكتب الصرف أن صادرات قطاع السيارات عرفت نموا مهما تجاوز 17% مقارنة بالسنة الماضية. هذا الارتفاع مكن القطاع من الحفاظ على المرتبة الأولى بين القطاعات المصدرة بفارق واضح عن باقي القطاعات مثل الفلاحة والصناعة الغذائية والفوسفاط ومشتقاته.
وبذلك أصبحت السيارات تمثل أزيد من 35% من إجمالي صادرات المغرب من السلع، مما يؤكد الوزن الاستراتيجي الذي أصبح يمثله هذا القطاع في الاقتصاد الوطني.
ثلاثة قطاعات تقود النمو:
يرتكز هذا الأداء على ثلاثة مكونات أساسية داخل القطاع.
أولا: صناعة السيارات
سجلت أعلى مساهمة في قيمة الصادرات. ويعزى هذا النمو إلى الرفع من الطاقة الإنتاجية لمصانع طنجة والقنيطرة التابعة لمجموعتي رونو وستيلانتيس، وإلى الطلب المتزايد على السيارات المصنعة محليا في الأسواق الأوروبية والإفريقية.
ثانيا: قطاع الكابلاج
حافظ على مكانته كثاني أكبر مساهم. ويعتبر هذا القطاع من أبرز القطاعات المشغلة لليد العاملة في المناطق الصناعية، خصوصا بمنطقة طنجة المتوسط.
ثالثا: قطاع تجهيزات السيارات
سجل أقوى نسبة نمو رغم أن حجمه لا يزال أقل من القطاعين السابقين. هذه القفزة تعكس اندماجا أكبر للمقاولات المغربية في سلاسل التوريد العالمية للسيارات.
دينامية متواصلة منذ بداية السنة:
المعطيات التراكمية تؤكد أن هذا النمو لم يكن ظرفيا. فمنذ شهر يناير والقطاع يسجل أداء تصاعديا شهرا بعد شهر. وقد تجاوزت صادرات القطاع عتبة 80 مليار درهم مع نهاية شهر ماي، قبل أن تواصل ارتفاعها لتصل إلى مستويات قياسية مع نهاية يونيو.
دلالات استراتيجية للأرقام الجديدة:
هذا الأداء يحمل عدة دلالات مهمة بالنسبة للاقتصاد المغربي.
أولا: يؤكد أن المغرب أصبح منصة صناعية وتصديرية ذات مصداقية عالمية في قطاع السيارات، وليس فقط بلد تجميع.
ثانيا: يبرز التحول الهيكلي في هيكلة الصادرات المغربية، حيث تفوقت السيارات بشكل واضح على قطاعات تقليدية كانت لعقود المصدر الأول للعملة الصعبة.
ثالثا: يدل على نجاح نموذج منظومة متكاملة تجمع بين صناعة السيارات والكابلاج والمعدات.
تحديات المرحلة المقبلة:
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يبقى التحدي الأكبر المطروح على القطاع هو مواكبة التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية والهجينة. فالحفاظ على هذا التفوق مرتبط بقدرة المغرب على جذب استثمارات جديدة في مجال البطاريات.
الخلاصة:
تؤكد أرقام النصف الأول من 2026 أن الرهان على صناعة السيارات بالمغرب كان خيارا استراتيجيا ناجحا. ومع استمرار توافد الاستثمارات، يبدو أن القطاع مرشح لتحقيق أرقام أعلى وترسيخ موقع المغرب كفاعل رئيسي قاريا ودوليا.
