مع ارتفاع حركة السيارات وتنوع العلامات والمقاسات المعروضة في السوق المغربية، لم يعد اختيار الإطار المناسب مجرد مسألة مرتبطة بالسعر أو بالشكل الخارجي، بل أصبح قراراً يرتبط مباشرة بسلامة السيارة، وثباتها على الطريق، واستهلاكها للوقود، ومستوى الراحة أثناء القيادة. ولهذا فإن أول قاعدة ينبغي اعتمادها عند تغيير الإطارات هي العودة إلى المواصفات التي حددتها الشركة المصنعة للسيارة.
وتوجد هذه المعلومات عادة على الملصق الموجود داخل باب السائق أو في دليل استعمال السيارة، وقد تكون مدونة أيضا في أماكن أخرى بحسب الطراز. ويشمل ذلك مقاس الإطار، ومؤشر الحمولة، ورمز السرعة، فضلا عن ضغط الهواء الموصى به. ويؤكد المختصون أن احترام المقاسات المعتمدة ليس تفصيلا تقنيا ثانويا، لأن اختيار مقاس غير مناسب قد يؤثر في سلوك السيارة ودقة عداد السرعة وبعض أنظمة السلامة.
ولفهم مواصفات الإطار، يكفي قراءة الرموز المدونة على جانبه. فعلى سبيل المثال، يعني الترميز 205/55 R16 91V أن الرقم 205 يشير إلى عرض الإطار بالمليمتر، بينما يمثل الرقم 55 نسبة ارتفاع الجدار الجانبي إلى عرض الإطار. أما الحرف R فيشير إلى البنية الشعاعية، والرقم 16 إلى قطر العجلة بالبوصة، في حين يحدد الرقم 91 مؤشر الحمولة القصوى التي يمكن للإطار تحملها، ويشير الحرف V إلى رمز السرعة المعتمد للإطار.
ولا يتوقف الاختيار عند المقاس، إذ ينبغي أيضا مراعاة طبيعة استعمال السيارة والطرق التي تسير عليها. فالإطار المناسب للاستعمال الحضري اليومي قد لا يكون الخيار نفسه بالنسبة إلى سيارة تقطع مسافات طويلة على الطرق السيارة، كما أن الظروف المناخية وطبيعة الطريق تلعب دورا في تحديد الخصائص المطلوبة، خصوصا من حيث التماسك على الطرق المبتلة، والراحة، والضجيج، ومقاومة التدحرج. وتوصي المعايير المهنية بالنظر إلى أسلوب القيادة والظروف المناخية إلى جانب المواصفات الأصلية للسيارة عند اختيار الإطارات.
أما تغيير المقاس، فلا ينبغي أن يتم بناء على الرغبة في إعطاء السيارة مظهرا أكثر رياضية أو تركيب عجلات أعرض فحسب. فالمقاسات المعتمدة من الشركة المصنعة هي المرجع الأساسي، وأي تغيير يجب أن يكون ضمن الخيارات المسموح بها للسيارة وبعد التأكد من توافقه مع متطلبات السلامة والأداء. كما أن تغيير الأبعاد دون دراسة قد يؤثر في دقة عداد السرعة والمسافة وفي سلوك السيارة على الطريق.
ويشكل ضغط الهواء عاملا أساسيا لا يقل أهمية عن اختيار المقاس. فالضغط غير المناسب قد يؤدي إلى تآكل غير منتظم، ويؤثر في التماسك ومسافة الفرملة، كما يمكن أن يرفع استهلاك الوقود ويقلص عمر الإطار. لذلك ينبغي اعتماد الضغط الذي تحدده الشركة المصنعة، وليس الرقم الأقصى المطبوع على جانب الإطار، مع إجراء الفحص والإطارات باردة، خصوصا قبل الرحلات الطويلة.
ويتعين كذلك الانتباه إلى تاريخ تصنيع الإطار، الذي يمكن معرفته من رمز التاريخ الموجود ضمن ترميز DOT. ولا يعني مرور ثلاث سنوات على التصنيع تلقائيا أن الإطار غير صالح للاستعمال؛ فالعمر الفعلي يتأثر أيضا بالتخزين والاستعمال والظروف المناخية وحالة الإطار. وتوصي Michelin، كإرشاد احتياطي، باستبدال الإطارات التي تبلغ عشر سنوات من تاريخ تصنيعها، مع ضرورة مراقبة التآكل والحالة العامة قبل ذلك.
ومن الأخطاء التي ينبغي تفاديها أيضا اختيار الإطار بناء على السعر وحده، أو تركيب إطارات بمواصفات غير متوافقة، أو الجمع عشوائيا بين إطارات مختلفة على المحور نفسه. فالإطارات ليست قطعة تجميلية، وإنما عنصر أساسي في منظومة السلامة، وأي اقتصاد غير محسوب عند شرائها قد يتحول إلى تكلفة أكبر على مستوى الاستهلاك أو الصيانة أو السلامة.
في النهاية، لا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع السيارات. الإطار الأفضل هو الذي يجمع بين المقاس المعتمد من الشركة المصنعة، ومؤشر الحمولة والسرعة المناسبين، والخصائص الملائمة لطبيعة الاستخدام والطرق، وضغط الهواء الصحيح، وحالة تصنيع وتخزين سليمة. لذلك، قبل دفع ثمن أي إطار في السوق المغربية، يبقى السؤال الأهم ليس: «كم يبلغ سعره؟»، وإنما: هل يتوافق فعلا مع سيارتي وظروف استعمالها؟
