الدار البيضاء – مع تسارع انتشار السيارات الكهربائية والهجينة في السوق المغربية، بدأت منظومة التأمين بدورها في التكيف مع التحول الذي يشهده قطاع النقل، بعدما فرضت هذه المركبات تقنيات ومكونات جديدة تختلف في طبيعتها وتكلفة إصلاحها عن السيارات التقليدية.
ولا يمكن، من الناحية المهنية، اعتبار التأمين على السيارات الكهربائية والهجينة أغلى بشكل تلقائي من نظيره الخاص بالسيارات ذات محركات الاحتراق، إذ تحدد قيمة القسط وفق مجموعة من العوامل، من بينها قيمة السيارة، ونوعها، ومستوى التغطية، وملف السائق، فضلاً عن طبيعة الضمانات التي يتضمنها العقد. غير أن خصوصية المركبات الكهربائية تفرض على شركات التأمين التعامل مع مخاطر وتكاليف مختلفة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبطارية عالية الجهد والأنظمة الإلكترونية ومكونات الشحن.
وتشكل البطارية أحد أهم العناصر التي تؤثر في كلفة إصلاح السيارة الكهربائية، بالنظر إلى قيمتها وأهميتها التقنية، وهو ما يجعل معرفة حدود التغطية التي يوفرها عقد التأمين أمراً أساسياً بالنسبة إلى مالك السيارة. فالتعويض عن أضرار البطارية لا ينبغي افتراضه تلقائياً، بل يتعين التحقق من شروط العقد والضمانات والاستثناءات المرتبطة بها.
وتبرز أيضاً مسألة الإصلاح، إذ تتطلب بعض الأعطاب المرتبطة بالأنظمة الكهربائية عالية الجهد تجهيزات وخبرات تقنية متخصصة، ما قد يؤثر على كلفة التدخل وعلى شبكة الورش المعتمدة القادرة على معالجة هذا النوع من المركبات. وينطبق الأمر كذلك على أنظمة الشحن والمكونات الإلكترونية المرتبطة بها، التي أصبحت جزءاً من معادلة التأمين الجديدة.
وفي هذا السياق، بدأت شركات التأمين المغربية في تطوير منتجات موجهة إلى السيارات الكهربائية والهجينة. فقد أطلقت Sanlam Maroc في نهاية 2025 عرض Assur’Auto Green+ المخصص لهذه الفئة من المركبات، فيما يتضمن عرض Wafa Assurance للمركبات الهجينة والكهربائية ضمانات وخدمات مساعدة خاصة، من بينها إمكانية قطر السيارة نحو أقرب محطة شحن أو نحو ورشة يختارها المؤمن له في حالات محددة.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع مواكبة الإطار التنظيمي للسوق، حيث نشرت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، في فبراير 2026، رسالة دورية تتعلق بشهادات التأمين الخاصة بالمسؤولية المدنية للمركبات ذات المحرك الكهربائي، في مؤشر على أن التحول نحو التنقل الكهربائي أصبح يفرض نفسه أيضاً على سوق التأمين المغربية.
وبالنسبة إلى المستهلك، فإن التحول إلى سيارة كهربائية أو هجينة لا ينبغي أن يُقاس فقط بثمن التأمين السنوي، وإنما بمحتوى العقد ومدى ملاءمته لطبيعة المركبة. ومن المهم، قبل اختيار العرض، التحقق من نطاق تغطية البطارية، والأضرار الكهربائية، والشاحن وكابل الشحن إذا كانا مشمولين، إضافة إلى شروط المساعدة والقطر عند نفاد الطاقة أو وقوع عطب.
وتظل خدمة المساعدة على الطريق عنصراً مهماً في هذا النوع من المركبات، خصوصاً أن آليات التدخل قد تختلف عن تلك المعتمدة مع السيارات التقليدية. وتوضح هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أن خدمات المساعدة يمكن أن تشمل، بحسب العقد، التدخل عند بعض حالات الأعطاب والقطر إلى ورشة معتمدة.
وبذلك، فإن سوق التأمين المغربية تقف أمام مرحلة جديدة تفرضها وتيرة انتشار السيارات الكهربائية والهجينة. فالتحدي لم يعد مرتبطاً فقط بتوفير عقد تأمين تقليدي لهذه المركبات، بل بتطوير منتجات تأخذ بعين الاعتبار خصوصيتها التقنية وقيمة مكوناتها وتكاليف إصلاحها، بما يحقق توازناً بين حماية المستهلك وتغطية المخاطر الحقيقية التي تواجه شركات التأمين.
ومع استمرار توسع سوق السيارات الكهربائية في المغرب، يتوقع أن تصبح المنافسة بين شركات التأمين أكثر ارتباطاً بقدرتها على تقديم حلول متخصصة وشفافة، وليس بمجرد تقديم أسعار أقل. وفي هذه المعادلة، سيكون المستفيد الأكبر هو صاحب السيارة الذي يقارن بين السعر ونطاق التغطية وجودة المساعدة وشبكة الإصلاح المعتمدة قبل اتخاذ قرار التأمين.
