الدار البيضاء – رغم دخول السيارات الهجينة والكهربائية بقوة إلى السوق المغربية، لا يزال الاختيار بين الديزل والبنزين هو السؤال الأكثر حضوراً عند شراء سيارة جديدة.
وبين من يعتبر «المازوط» الخيار الأكثر اقتصاداً، ومن يرى أن البنزين “ليصانص” أصبح أكثر ملاءمة للاستعمال اليومي، لا توجد إجابة واحدة تصلح للجميع، لأن الاختيار يرتبط قبل كل شيء بطريقة استعمال السيارة وعدد الكيلومترات التي يقطعها صاحبها.
وتؤكد أرقام سوق السيارات الجديدة أن الديزل ما زال يحتفظ بموقعه القوي في المغرب. فخلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، استحوذت سيارات الركوب التي تعمل بالديزل على 64.5 في المائة من التسجيلات الجديدة، مقابل 18.3 في المائة للبنزين، وفق معطيات جمعية مستوردي السيارات بالمغرب (AIVAM).
لكن هذه الأرقام تكشف في الوقت نفسه عن تراجع واضح في حصة الديزل، التي كانت تبلغ 72.1 في المائة خلال الفترة نفسها من 2025، بينما ارتفعت حصة السيارات ذات محركات البنزين من 17.6 إلى 18.3 في المائة.
يطرح السؤال، لماذا ما زال الديزل مفضلاً لدى شريحة واسعة من المغاربة؟ السبب الأول هو الاستهلاك. فبالنسبة إلى شخص يقطع مسافات طويلة يومياً، سواء بسبب العمل أو السفر المتكرر بين المدن، يمكن لمحرك الديزل أن يكون أكثر اقتصاداً في استهلاك الوقود من محرك بنزين مماثل. ولذلك ظل الديزل اختياراً شائعاً لدى السائقين المهنيين وأصحاب السيارات العائلية الكبيرة والأشخاص الذين يقطعون عشرات الآلاف من الكيلومترات سنوياً.
وهناك سبب آخر يتعلق بقوة المحرك عند الانطلاق وحمل الأوزان. فمحركات الديزل تتميز عادة بقوة دفع جيدة عند السرعات المنخفضة، وهو ما يجعلها مناسبة للسيارات الكبيرة وللسفر لمسافات طويلة، خصوصاً عندما تكون السيارة محملة بالركاب والأمتعة.
البنزين بدوره أصبح يملك حججاً قوية. فالسائق الذي يستخدم سيارته أساساً داخل المدينة، ويقطع مسافات قصيرة، قد يجد في البنزين خياراً أكثر ملاءمة. محركات البنزين الحديثة أصبحت أكثر كفاءة مما كانت عليه في السابق، كما أن قيادتها تكون في العادة أكثر هدوءاً وسلاسة، وهو ما يفضله كثير من أصحاب السيارات الذين لا يستعملون سياراتهم لمسافات طويلة.
وتدخل الصيانة أيضاً في حساب المشتري. فالسيارات الحديثة التي تعمل بالديزل أصبحت أكثر تعقيداً من الأجيال القديمة بسبب الأنظمة التي تساعد على الحد من انبعاثات العادم. وهذا لا يعني أن الديزل سيئ أو أن صيانته مكلفة دائماً، لكن بعض الإصلاحات قد تكون أكثر تكلفة عندما تتعرض مكونات مرتبطة بنظام العادم للأعطال. لذلك فإن استعمال سيارة ديزل لمسافات قصيرة ومتكررة داخل المدينة قد لا يكون الخيار الأنسب لكل سائق.
أما من الناحية المالية، فلم يعد من الصحيح القول إن الديزل أرخص دائماً لمجرد أن ثمن المازوط أقل من البنزين. فأسعار الوقود تتغير باستمرار، وقد أصبحت الفوارق بينهما في بعض الفترات محدودة. وبالتالي فإن الحساب الحقيقي يجب أن يشمل ثمن السيارة، واستهلاكها، والصيانة، وعدد الكيلومترات التي تقطع سنوياً.
وهنا تصبح الصورة واضحة: شخص يقطع 25 أو 30 ألف كيلومتر سنوياً بين المدن لن ينظر إلى السيارة بالطريقة نفسها التي ينظر بها شخص يقطع خمسة أو عشرة آلاف كيلومتر معظمها داخل الدار البيضاء أو الرباط. الأول يهتم أكثر باستهلاك الوقود والقدرة على السفر، بينما يهتم الثاني بالراحة وسهولة الاستعمال وتكلفة الصيانة.
ويؤكد استمرار هيمنة الديزل، في الوقت نفسه، أن المغاربة لم يتخلوا عنه، لكن تراجع حصته يدل على أن السوق بدأت تتغير. فقد بلغت حصة مختلف السيارات المكهربة، بما فيها الهجينة والهجينة القابلة للشحن والكهربائية وغيرها، 17.2 في المائة من مبيعات سيارات الركوب خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، مقابل 10.3 في المائة قبل سنة.
وبذلك لم يعد الصراع بين الديزل والبنزين وحده هو الذي يحدد مستقبل سوق السيارات المغربية. فالهجين والكهربائي دخلا بقوة إلى المعادلة، وأصبح المستهلك أمام خيارات أكثر من أي وقت مضى.
الخلاصة بسيطة: إذا كنت تقطع مسافات طويلة وبشكل منتظم، فالديزل يظل خياراً منطقياً. وإذا كان استعمالك محدوداً ومعظمه داخل المدينة، فقد يكون البنزين أكثر ملاءمة. أما اختيار السيارة الأفضل، فلا يبدأ من السؤال: «ديزل أم بنزين؟»، وإنما من سؤال أبسط وأكثر أهمية: «كيف سأستعمل سيارتي؟»
