فرضت روسيا حظرا مؤقتا على صادرات الغازوال إلى الأسواق الخارجية، يمتد مبدئيا إلى غاية 31 يوليوز الجاري، في خطوة تهدف إلى توجيه الإمدادات نحو السوق الداخلية بعد اضطرابات طالت قطاع التكرير نتيجة الهجمات الأوكرانية، وهو قرار قد يلقي بظلاله على عدد من الدول المستوردة، وفي مقدمتها المغرب.
ويعد المغرب من أبرز مستوردي الغازوال الروسي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت الشحنات القادمة من روسيا تشكل جزءا مهما من احتياجات السوق الوطنية، مستفيدة من الأسعار التنافسية التي أعقبت العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
وجاء القرار الروسي عقب تعرض عدد من المصافي لهجمات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى تعطيل جزء من قدرات التكرير وظهور نقص في الوقود داخل روسيا، الأمر الذي دفع السلطات إلى إعطاء الأولوية لتغطية الطلب المحلي.
وأثرت هذه التطورات على الصادرات الروسية من الغازوال، التي تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تتجه فيه الدول المستوردة إلى البحث عن موردين بديلين.
وتشير بيانات مؤسسات متخصصة في تتبع حركة الشحن البحري إلى أن المغرب استورد خلال النصف الأول من سنة 2026 نحو 4,34 ملايين طن من الغازوال، تصدرت روسيا قائمة مورديه بحوالي 1,35 مليون طن، أي ما يعادل أكثر من 31 في المائة من إجمالي الواردات خلال هذه الفترة، متقدمة على إسبانيا التي صدرت نحو 650 ألف طن.
وتبرز هذه الأرقام حجم اعتماد السوق المغربية على الغازوال الروسي، رغم أن الإحصاءات الرسمية المغربية لا تنشر توزيعا مفصلا للواردات حسب بلد المنشأ، فيما تختلف تقديرات المؤسسات الدولية باختلاف منهجية احتساب الشحنات ومواعيد تفريغها.
ويعزى الإقبال المغربي على الغازوال الروسي إلى أسعاره المنخفضة مقارنة بمصادر أخرى، بعدما أعادت موسكو توجيه صادراتها نحو الأسواق الإفريقية والآسيوية عقب العقوبات الأوروبية، مقدمة خصومات جذبت العديد من المستوردين.
غير أن الحظر المؤقت قد يرفع كلفة التزود بالنسبة للمغرب، إذ سيضطر المستوردون إلى تعويض الكميات الروسية بشحنات قادمة من أسواق أخرى، مثل إسبانيا أو الولايات المتحدة أو دول الشرق الأوسط، التي غالبا ما تكون أسعارها أعلى.
ورغم ذلك، لا يتوقع أن يؤدي القرار الروسي إلى خصاص فوري في محطات الوقود، بالنظر إلى تنوع مصادر الاستيراد وقدرات التخزين المتوفرة، إلا أن استمرار الحظر أو تمديده قد ينعكس على تكاليف الاستيراد، خاصة في ظل ارتفاع المنافسة العالمية على إمدادات الغازوال.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجلت فيه فاتورة واردات الطاقة بالمغرب ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، وهو ما يجعل أي اضطراب في أسواق التوريد العالمية عاملا إضافيا قد يزيد الضغوط على كلفة التزود بالمحروقات.
ويرى متابعون أن المستجدات الأخيرة تعيد إلى الواجهة أهمية تنويع مصادر استيراد الغازوال، وتعزيز المخزون الوطني، وتقوية أمن التزود بالطاقة، بما يحد من تأثير التقلبات الجيوسياسية والاضطرابات التي تعرفها أسواق الطاقة الدولية على السوق المغربية.
