لم تعد السيارات الصينية مجرد خيار اقتصادي منخفض التكلفة كما كان ينظر إليها قبل سنوات، بل تحولت إلى منافس عالمي حقيقي في قطاع السيارات الهجينة والكهربائية، مدعومة باستثمارات ضخمة في التكنولوجيا والبطاريات والبحث والتطوير.
وفي المغرب، بدأت علامات صينية عديدة تعزز حضورها تدريجيا داخل السوق الوطنية، مستفيدة من تنامي الطلب على السيارات الاقتصادية والأقل استهلاكا للوقود، في وقت يبحث فيه المستهلك المغربي عن بدائل تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والسعر التنافسي.
وتتصدر شركة BYD المشهد العالمي في هذا المجال، بعدما تمكنت خلال سنة 2025 من بيع أكثر من 4.6 ملايين سيارة كهربائية وهجينة على مستوى العالم، وهو رقم جعلها ضمن أكبر ست شركات مصنعة للسيارات عالميا من حيث المبيعات. كما تجاوزت مبيعاتها من السيارات الكهربائية الخالصة 2.25 مليون وحدة خلال العام نفسه، متفوقة على العديد من المنافسين الدوليين.
ولم يقتصر نجاح الشركة على السوق الصينية، إذ سجلت مبيعاتها الخارجية نموا استثنائيا تجاوز 150 في المائة خلال عام 2025، مع بيع أكثر من مليون سيارة خارج الصين لأول مرة في تاريخها.
من جهتها، تواصل شركة Geely تعزيز مكانتها العالمية، بعدما تجاوزت مبيعاتها ثلاثة ملايين سيارة خلال عام 2025، مستفيدة من استثماراتها في التكنولوجيا الحديثة وشراكاتها الدولية، بينما تواصل Chery توسيع انتشارها في الأسواق الناشئة من خلال تقديم سيارات هجينة تجمع بين التجهيزات المتطورة والأسعار التنافسية.
كما نجحت MG Motor، المملوكة لمجموعة صينية، في تعزيز حضورها داخل أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مستفيدة من تقديم سيارات مجهزة بأحدث أنظمة السلامة والاتصال الرقمي، مع المحافظة على أسعار تنافسية مقارنة بالعديد من العلامات الأوروبية واليابانية.
ويرى خبراء صناعة السيارات أن السر وراء التقدم السريع للشركات الصينية يكمن في ريادتها العالمية في صناعة البطاريات. فالصين تعد اليوم أكبر سوق للسيارات الكهربائية والهجينة في العالم، كما تستحوذ على جزء مهم من سلاسل إنتاج البطاريات والمعادن الاستراتيجية المستخدمة في هذه الصناعة.
وتؤكد الأرقام هذا التحول؛ إذ أصبحت السيارات الكهربائية والهجينة تمثل أكثر من نصف صادرات السيارات الصينية نحو الأسواق العالمية، مدفوعة بالطلب المتزايد على المركبات ذات الاستهلاك المنخفض للطاقة والبعيدة عن التقنيات التقليدية المعتمدة كليا على الوقود الأحفوري.
وفي ظل هذا الزخم العالمي، يتوقع مراقبون أن تواصل العلامات الصينية توسيع حضورها داخل المغرب خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تنامي الاهتمام بالسيارات الهجينة باعتبارها حلا عمليا يجمع بين الاقتصاد في استهلاك الوقود وتخفيض الانبعاثات، دون الحاجة إلى بنية شحن متطورة كما هو الحال بالنسبة للسيارات الكهربائية بالكامل.
وبينما كانت الشركات الصينية قبل عقد من الزمن تنافس أساسا على السعر، أصبحت اليوم تنافس على التكنولوجيا والابتكار وجودة التصنيع، وهو ما يجعلها أحد أبرز اللاعبين في رسم ملامح مستقبل صناعة السيارات عالميا.
