أكدت مؤسسة “بروكينغز” الأمريكية أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز مراكز صناعة السيارات والتنقل المستدام في إفريقيا، مستفيدا من استثمارات ضخمة في قطاع البطاريات الكهربائية وسياسات صناعية مكنت المملكة من الاندماج بقوة في سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات.
وفي تحليل حديث حول آفاق صناعة السيارات في القارة الإفريقية، أبرز مركز التفكير الأمريكي أن استثمارا بقيمة 6.5 مليارات دولار تم ضخه بالمغرب خلال السنة الجارية لإنجاز أول مصنع ضخم بإفريقيا مخصص لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل محطة استراتيجية في مسار تحويل القارة إلى فاعل رئيسي في صناعة المركبات الكهربائية عالميا.
وأوضح الباحث لاندري سيني أن هذه الدينامية الصناعية لا تقتصر على مشاريع البطاريات فقط، بل تشمل أيضا استثمارات نوعية في المكونات الأساسية لهذه الصناعة، مذكرا باتفاقية استثمارية بقيمة 300 مليون دولار لإنشاء وحدة لإنتاج الكاثودات، التي تعد من العناصر الرئيسية في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية.
وأشار التقرير إلى أن إفريقيا تمتلك نحو 19 في المائة من الاحتياطات العالمية للمعادن الحيوية الضرورية لصناعة البطاريات، فيما يستحوذ المغرب وحده على 72 في المائة من الاحتياطات العالمية للفوسفات، وهو ما يمنحه موقعا استراتيجيا داخل منظومة الصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي.
وفي هذا السياق، اعتبرت “بروكينغز” أن التعاون القائم بين المغرب وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا يشكل نموذجا واعدا لتكامل سلاسل القيمة الإفريقية في قطاع السيارات الكهربائية، حيث يركز المغرب على التصنيع، بينما تعمل الكونغو الديمقراطية على تثمين معادن البطاريات، وتتولى زامبيا معالجة احتياطياتها من النحاس محليا.
وسجلت المؤسسة الأمريكية أن المغرب نجح في بناء منظومة صناعية متكاملة بفضل سياسة صناعية مستقرة، وبنيات تحتية متطورة، وقربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية، ما مكنه من التحول من إنتاج المكونات إلى تصنيع السيارات الكاملة وتصديرها نحو مختلف الأسواق الدولية.
وأكد التقرير أن المملكة حققت إنجازا لافتا سنة 2023 عندما أصبحت المورد الأول للسيارات إلى الاتحاد الأوروبي، متجاوزة دولا صناعية كبرى مثل الصين واليابان، في مؤشر على التنافسية المتزايدة للمنتج المغربي داخل الأسواق العالمية.
كما أشار إلى أن مصنع “رونو-نيسان” بطنجة، الذي يعد من أكبر المنصات الصناعية بالمملكة، صدر إنتاجه إلى 68 دولة خلال سنة 2024، بينما تم توجيه 76 في المائة من إجمالي إنتاجه نحو الأسواق الأوروبية.
وفي ظل تنامي النزعات الحمائية في عدد من الأسواق الدولية، ترى “بروكينغز” أن المغرب أصبح وجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين، خصوصا الصينيين منهم، بفضل موقعه الاستراتيجي واتفاقياته التجارية المتعددة، ما يتيح لهم الولوج إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية في آن واحد.
وخلصت المؤسسة الأمريكية إلى أن المغرب يوجد اليوم في موقع متقدم للاستفادة من الثورة العالمية التي تشهدها صناعة السيارات الكهربائية، مستندا إلى قاعدة صناعية قوية، وموارد استراتيجية، واستثمارات متزايدة تؤهله للعب دور محوري في إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية الخاصة بصناعة السيارات المستقبلية.
