يتواصل صعود المركب الصناعي للسيارات بالقنيطرة داخل منظومة صناعة السيارات العالمية، مع توالي الاستثمارات وتوسيع قاعدة الإنتاج وإدماج طرازات جديدة. ووفق ما أوردته وسيلة الإعلام الفرنسية المتخصصة في أخبار السيارات «أوطو أنفو» (Auto Infos)، فإن المصنع الذي دخل الخدمة سنة 2019 يواصل تسجيل نمو قوي، ليتحول تدريجياً إلى موقع صناعي مهم ضمن شبكة مجموعة Stellantis العالمية.
وأشارت الصحيفة المتخصصة إلى أن صيف سنة 2026 شهد مرحلة جديدة في مسار المصنع المغربي، مع بدء إنتاج طرازين جديدين هما Fiat Grande Panda وFiat Fastback، في خطوة تعزز موقع القنيطرة داخل استراتيجية المجموعة وتوسع نطاق السيارات المنتجة بالمغرب والموجهة إلى الأسواق الدولية.
ويعتمد الطرازان الجديدان على منصة Smart Car، وهي بنية تقنية صممت لتوفير قدر أكبر من المرونة في التصنيع، من خلال إمكانية إنتاج سيارات تعتمد على أنواع مختلفة من منظومات الدفع، بما فيها محركات الاحتراق الداخلي، والمحركات الهجينة، والسيارات الكهربائية بالكامل.
وتكتسي هذه المرونة أهمية متزايدة بالنسبة إلى صناعة السيارات العالمية، في ظل اختلاف وتيرة الانتقال إلى السيارات الكهربائية من سوق إلى أخرى. فبدلاً من الاعتماد على بنية تقنية واحدة مرتبطة بنوع محدد من المحركات، تتيح منصة Smart Car تطوير وإنتاج نماذج متعددة انطلاقاً من قاعدة تقنية مشتركة، بما يسمح للمجموعة بالتكيف بشكل أسرع مع تطور الطلب.
وبحسب «أوطو أنفو»، فإن إدماج الطرازين الجديدين يمثل محطة إضافية في تطور مصنع القنيطرة، الذي يواصل توسيع قدراته الإنتاجية ودوره داخل الشبكة الصناعية لـStellantis. كما يعكس اعتماد منصة مشتركة توجهاً نحو رفع المرونة الصناعية والاستفادة من البنية الإنتاجية نفسها لإنتاج طرازات موجهة إلى أسواق مختلفة.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على إضافة طرازين جديدين إلى قائمة السيارات المصنعة بالمغرب، بل تكشف أيضاً عن التحول التدريجي في موقع القنيطرة داخل منظومة المجموعة. فالمصنع لم يعد مجرد وحدة إنتاج تستفيد من كلفة التصنيع التنافسية، وإنما أصبح جزءاً من استراتيجية صناعية أوسع تقوم على تنويع الإنتاج، وتوحيد المنصات، والاستجابة السريعة لحاجيات الأسواق الدولية.
ومن خلال إنتاج سيارات تجمع بين خيارات مختلفة من المحركات، تتيح منصة Smart Car للمصنع المغربي الاستفادة من التحولات التي يعرفها قطاع السيارات، سواء تعلق الأمر باستمرار الطلب على السيارات ذات محركات الاحتراق، أو بالنمو التدريجي للسيارات الهجينة والكهربائية.
ويأتي هذا التطور ليعزز المكانة التي أصبحت تحتلها صناعة السيارات في المغرب، ويؤكد أن موقع القنيطرة يواصل ترسيخ حضوره داخل شبكة الإنتاج الدولية لمجموعة Stellantis.
ومع دخول طرازات جديدة واعتماد منصات إنتاج أكثر مرونة، يبدو أن مصنع القنيطرة يتجه إلى لعب دور أكبر في المرحلة المقبلة من استراتيجية Stellantis الصناعية، مستفيداً من موقع المغرب كمنصة إنتاج موجهة إلى الأسواق الدولية.
