الدار البيضاء – لم تعد السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) مجرد تقنية جديدة تبحث عن مكان لها في السوق المغربية، بل تحولت خلال 2026 إلى واحدة من أسرع فئات السيارات نمواً، في تطور يعكس تغيراً في سلوك المستهلك المغربي وتزايد الاهتمام بكلفة الاستعمال، في وقت أصبحت فيه كفاءة استهلاك الطاقة عاملاً حاسماً في قرار شراء السيارة.
وتكشف أرقام السوق عن حجم هذا التحول. فقد تجاوزت مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن 6 آلاف وحدة خلال النصف الأول من 2026، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 170.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، لترتفع حصتها من سوق سيارات الركوب إلى حوالي 5.2 في المائة.
وبعد ذلك، واصلت الفئة تسجيل نمو قوي، لتصل إلى 7,131 سيارة بنهاية يوليوز 2026، بزيادة تناهز 145 في المائة على أساس سنوي. وتضع هذه الأرقام السيارات الهجينة القابلة للشحن في صدارة التقنيات التي تشهد توسعاً سريعاً داخل السوق المغربية.
وتقوم فكرة PHEV على الجمع بين محرك كهربائي وبطارية قابلة للشحن خارجياً ومحرك حراري. ويمكن للسائق استخدام الطاقة الكهربائية في جزء من تنقلاته اليومية، قبل الانتقال إلى محرك الوقود عند الحاجة أو عندما تنخفض شحنة البطارية.
وهذه المعادلة تمنح السيارة ميزة اقتصادية مهمة بالنسبة إلى المستهلك الذي يستطيع شحنها بانتظام، لأنها تسمح بتقليص الاعتماد على الوقود في التنقلات القصيرة، مع الاحتفاظ بمرونة أكبر خلال الرحلات الطويلة.
لكن الأرقام المتداولة حول هذه السيارات تحتاج إلى قدر من الحذر. فلا يمكن القول إن جميع سيارات PHEV تمنح 100 كيلومتر من القيادة الكهربائية أو تستهلك أقل من لتر ونصف لكل 100 كيلومتر.
فالمدى الكهربائي والاستهلاك والمدى الإجمالي تختلف باختلاف الطراز والبطارية وظروف القيادة ومعايير الاختبار. كما أن الاستهلاك الفعلي يرتبط بشكل مباشر بطريقة استعمال السيارة وعدد مرات شحنها.
وتبرز BYD ATTO 2 DM-i باعتبارها من السيارات التي ساهمت في توسيع قاعدة PHEV في المغرب، إذ يبدأ سعرها المنشور من 259,900 درهم، بينما يصل سعر بعض النسخ إلى 289,900 درهم.
وتعلن الشركة عن مدى إجمالي يصل إلى نحو 1,000 كيلومتر وفق ظروف الاختبار المعتمدة، مع اختلاف مدى القيادة الكهربائية حسب النسخة. ويمنحها سعرها موقعاً تنافسياً في سوق لا تزال فيه السيارات الهجينة القابلة للشحن أغلى من عدد كبير من السيارات التقليدية.
وفي الفئة الأعلى سعراً، تدخل Geely EX5 EM-i المنافسة بسعر منشور يبلغ حوالي 339,900 درهم، بينما تقدم BYD SEAL U DM-i خياراً أكبر حجماً للعائلات، بسعر ترويجي يبدأ من 339 ألف درهم، مقابل سعر مقترح يبلغ 359,900 درهم، بحسب العرض التجاري المعتمد. ويكشف هذا التنوع عن اشتداد المنافسة بين العلامات، خصوصاً مع توسع حضور المصنعين الآسيويين في السوق المغربية.
غير أن السؤال الاقتصادي الحقيقي لا يتعلق بسعر السيارة فقط، بل بكلفة امتلاكها واستخدامها على المدى المتوسط. فالسائق الذي يملك مرآباً أو مكاناً مناسباً للشحن، ويستخدم السيارة يومياً داخل المدينة لمسافات محدودة، يستطيع الاستفادة فعلياً من منظومتها الكهربائية. أما من لا يستطيع شحنها بصورة منتظمة، فقد يفقد جزءاً كبيراً من الميزة التي تبرر اختيار PHEV، خصوصاً أن هذه السيارات تحمل بطاريات ومنظومات إضافية تزيد وزنها مقارنة بسيارات حرارية مماثلة.
وتدخل الكلفة الجبائية أيضاً في حساب المستهلك المغربي. فالسيارات الهجينة، إلى جانب السيارات ذات المحرك الكهربائي، تستفيد من الإعفاء من الضريبة السنوية الخاصة على السيارات (TSAV) وفق المقتضيات الجبائية الجاري بها العمل، وهو عنصر إضافي يمكن أن يؤثر في حساب الكلفة الإجمالية للامتلاك.
ويأتي صعود PHEV في سياق أوسع يشهده سوق السيارات المغربي، حيث لم يعد التنافس يقتصر على التصميم والقوة والتجهيزات، بل أصبح يشمل كلفة الطاقة، والاقتصاد في الاستعمال، والتكنولوجيا، وقيمة إعادة البيع.
ومع ارتفاع الاهتمام بالسيارات المكهربة وتوسع الخيارات المتاحة أمام المستهلك، أصبحت السيارة الهجينة القابلة للشحن تقدم حلاً وسطاً بين عالمين: القيادة الكهربائية في الاستخدام اليومي، والاعتماد على الوقود عندما تفرض المسافة أو ظروف السفر ذلك.
واللافت أن ارتفاع المبيعات بهذه الوتيرة لا يعكس فقط نجاح عدد من الطرازات، بل يشير إلى بداية تحول في بنية الطلب داخل السوق المغربية. فكلما توسع العرض وانخفضت كلفة التكنولوجيا وتحسنت شبكة الشحن، ستصبح المقارنة بين السيارة الحرارية والهجينة والكهربائية أكثر ارتباطاً بالحساب الاقتصادي الفعلي للمستهلك.
وفي هذا السياق، تبدو السيارات الهجينة القابلة للشحن أمام فرصة حقيقية لترسيخ حضورها في المغرب. فهي لا تقدم وعداً بإلغاء الوقود، ولا تتطلب من السائق التخلي بالكامل عن محرك الاحتراق، وإنما تقدم معادلة أكثر مرونة: الكهرباء عندما تكون متاحة ومجدية، والوقود عندما تصبح الحاجة إلى المدى أكبر. ومع تجاوز نمو المبيعات 170 في المائة خلال النصف الأول من 2026، يبدو أن هذه المعادلة بدأت تجد مكانها بقوة في حسابات المستهلك المغربي.
