الدار البيضاء – لم يعد سوق السيارات المغربي في 2026 يشبه السوق الذي عرفه المستهلك خلال السنوات الماضية. فخلف النمو القوي في المبيعات، تبرز تحولات أعمق تعيد رسم خريطة المنافسة وتغير خيارات المشترين.
وبينما لا يزال الديزل يحتفظ بموقع الصدارة، تتقدم السيارات الهجينة والكهربائية، في وقت تحولت فيه العلامات الصينية من حضور محدود إلى قوة تنافسية يصعب تجاهلها.
وخلال الأشهر الستة الأولى من السنة، سجل السوق المغربي 131,748 سيارة جديدة، بزيادة بلغت 17.6% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وبعد سنة 2025 التي سجلت رقماً قياسياً بلغ 235,372 سيارة، تؤكد حصيلة النصف الأول من 2026 استمرار دينامية السوق، رغم ارتفاع كلفة اقتناء واستعمال السيارات.
لكن الرقم الأبرز يوجد في تفاصيل المنافسة. فقد تمكنت 21 علامة صينية من تسجيل 13,148 سيارة ركوب خلال النصف الأول من 2026، لتصل حصتها إلى 11.3% من السوق، مقابل 4.8% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وبذلك تضاعف تقريباً حضور السيارات الصينية في السوق المغربية خلال عام واحد، في مؤشر على تحول لم يعد من الممكن اعتباره عابراً.
ولم تعتمد العلامات الصينية في توسعها على السعر فقط، بل قدمت تشكيلة واسعة من السيارات تشمل محركات البنزين والهجينة والهجينة القابلة للشحن والكهربائية، إلى جانب تجهيزات تكنولوجية متقدمة.
وهو ما دفع المنافسة إلى الانتقال من مجرد الصراع بين العلامات إلى سؤال أكثر أهمية بالنسبة للمستهلك: ماذا يحصل عليه مقابل المال الذي يدفعه؟
وفي موازاة ذلك، تتغير خريطة المحركات نفسها. فقد بلغت حصة السيارات ذات المنظومات المكهربة 16.8% من مبيعات سيارات الركوب خلال النصف الأول من 2026، ما يؤكد تسارع التحول نحو تقنيات أكثر اقتصاداً في استهلاك الوقود.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن السوق المغربية انتقلت إلى السيارات الكهربائية بالكامل؛ فالكهربائية الخالصة لا تزال تمثل حصة محدودة، بينما تقود السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن جانباً مهماً من هذا التحول.
واللافت أن هذا التغيير ظهر أيضاً في مسابقة «سيارة العام في المغرب 2026». فمن أصل 43 سيارة شاركت في المنافسة، لم يكن بينها سوى نموذج ديزل واحد، بينما ضمت القائمة النهائية سبع سيارات، من بينها Kia EV3 وRenault 5 E-Tech الكهربائيتان، وLynk & Co 08 الهجينة القابلة للشحن.
وانتهت المنافسة بتتويج Lynk & Co 08، في أول فوز لعلامة صينية وأول تتويج لسيارة هجينة قابلة للشحن في تاريخ المسابقة، في إشارة واضحة إلى أن معايير المنافسة في السوق المغربية بدأت تتغير.
