أظهر سوق السيارات الجديدة بالمغرب خلال غشت 2026 مؤشرات على تباطؤ نسبي في وتيرة النمو، غير أن هذا التراجع في السرعة لم يغير الاتجاه العام للسوق، الذي يواصل تسجيل أداء قوي منذ بداية السنة. وفي المقابل، برز صعود العلامات الصينية باعتباره أحد أبرز التحولات التي تعيد رسم خريطة المنافسة داخل السوق الوطنية.
وحسب أحدث معطيات جمعية مستوردي السيارات بالمغرب (AIVAM)، بلغ عدد السيارات الجديدة المسجلة خلال غشت الماضي 14 ألفاً و979 وحدة، مقابل 14 ألفاً و851 وحدة خلال الشهر نفسه من سنة 2025، مسجلاً بذلك ارتفاعاً محدوداً بنسبة 0.9 في المائة.
ويعود هذا الأداء أساساً إلى تراجع مبيعات سيارات الخواص بنسبة 2.2 في المائة إلى 12 ألفاً و716 وحدة، مقابل نمو قوي للسيارات النفعية الخفيفة بنسبة 22.1 في المائة، لتصل إلى 2263 وحدة.
وعلى الرغم من هدوء السوق خلال غشت، فإن الحصيلة التراكمية للأشهر الثمانية الأولى من السنة تؤكد استمرار الدينامية الإيجابية. فقد بلغ إجمالي المبيعات 167 ألفاً و465 سيارة، بزيادة 14.2 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025. واستحوذت سيارات الخواص على 147 ألفاً و603 وحدات، بارتفاع 13.5 في المائة، فيما ارتفعت مبيعات السيارات النفعية الخفيفة بنسبة 19.8 في المائة إلى 19 ألفاً و862 وحدة.
لكن التحول الأبرز لا يرتبط فقط بحجم السوق، بل بطبيعة المنافسة داخله. فقد سجلت العلامات الصينية في غشت رقماً قياسياً بلغ 1935 سيارة، بما يمثل 15.2 في المائة من سوق سيارات الخواص. وتصدرت BYD هذه الفئة بـ283 وحدة، متبوعة بـChangan بـ205 وحدات، ثم Chery بـ193، وMG بـ190، وSoueast بـ185 وحدة.
ومنذ بداية السنة، بلغت مبيعات العلامات الصينية 17 ألفاً و96 سيارة، مقابل 7665 وحدة خلال الفترة نفسها من 2025، أي بزيادة تناهز 123 في المائة، لترتفع حصتها من سوق سيارات الخواص إلى 11.6 في المائة، مقابل 5.9 في المائة قبل عام. وهذه الأرقام تؤكد أن الحضور الصيني لم يعد ظاهرة هامشية، بل تحول إلى عنصر مؤثر في معادلة السوق المغربية.
وتتزامن هذه التحولات مع تسارع انتشار السيارات المكهربة، التي بلغت حصتها 17.4 في المائة من مبيعات سيارات الخواص منذ بداية السنة، مقابل 10.9 في المائة خلال الفترة نفسها من 2025. وارتفع حجم مبيعاتها بنسبة 81 في المائة إلى 25 ألفاً و755 سيارة، مع نمو لافت للسيارات الهجينة القابلة للشحن والسيارات الكهربائية بالكامل، إلى جانب بروز السيارات الكهربائية ذات موسع مدى القيادة ضمن الإحصائيات الجديدة.
وبذلك، يبدو أن سوق السيارات المغربي يعيش مرحلة إعادة تشكيل حقيقية: العلامات التقليدية ما زالت تتصدر المشهد، لكن المنافسة أصبحت أكثر تنوعاً، فيما تفرض العلامات الصينية نفسها بسرعة، مدفوعة باتساع العرض وتعدد الفئات والمواصفات. وإذا استمرت هذه الوتيرة، فإن الأشهر المقبلة قد تحمل مزيداً من التحولات في موازين القوى داخل سوق السيارات المغربية.
