الدار البيضاء – عشرون عاماً تقريباً كانت كافية لتحوّل داسيا لوغان من سيارة اقتصادية جديدة تبحث عن مكان لها في السوق المغربي إلى واحدة من أكثر السيارات ارتباطاً بذاكرة المغاربة.
فمنذ ظهورها في المغرب في منتصف العقد الأول من الألفية، حملت لوغان فلسفة بسيطة وواضحة: سيارة جديدة، رحبة، عملية، وسهلة الاستعمال، بسعر يجعل امتلاك سيارة جديدة أقرب إلى متناول الطبقة المتوسطة.
ولم يكن نجاحها صدفة، إذ تؤكد مجموعة رونو أن لوغان، التي أطلقت عالمياً سنة 2004، ساهمت في جعل السيارة الجديدة متاحة أمام جمهور أوسع، قبل أن تبدأ داسيا إنتاجها خارج رومانيا، ومنها المغرب.
في المغرب، ارتبطت حكاية لوغان منذ بدايتها بمصنع SOMACA في الدار البيضاء، حيث بدأت داسيا إنتاجها سنة 2005. وعندما دخلت السوق المغربية، حملت معها وصفة بسيطة وجذابة: سيارة جديدة بسعر يقترب من أسعار السيارات المستعملة، ورحابة تجعلها مناسبة للعائلة، وميكانيك بسيط يسهل صيانته.
وكانت أسعارها في تلك الفترة عاملاً حاسماً في نجاحها؛ فالأرشيف المتاح للأسعار في المغرب يسجل للنسخة 1.4 بنزين الأساسية 72,200 درهم، بينما بلغت نسخة 1.4 Elite نحو 97,200 درهم، وهي أرقام كانت تجعل السيارة الجديدة في متناول شريحة واسعة من المغاربة مقارنة بالخيارات المتاحة آنذاك.
ومنذ ذلك الوقت، بدأت لوغان تشق طريقها إلى بيوت المغاربة، ليس باعتبارها سيارة تبحث عن الفخامة، وإنما باعتبارها بديلاً عملياً للسيارات المستعملة، قبل أن تتحول تدريجياً إلى خيار مفضل للعائلات والمهنيين الذين يبحثون قبل كل شيء عن الاعتمادية وتكاليف الاستعمال المعقولة.
ثم جاءت محطة طنجة سنة 2012 لتمنح القصة بعداً صناعياً أكبر. فالمصنع الذي افتتح في فبراير من تلك السنة أصبح واحداً من أهم مواقع صناعة السيارات بالمغرب، واحتضن عبر سنوات إنتاج نماذج داسيا، من بينها سانديرو ولودجي، قبل أن يتغير مزيج الإنتاج.
أما اليوم، فتؤكد مجموعة رونو أن SOMACA هي التي تنتج لوغان وسانديرو، وقد خرج من خطوطها خلال سنة 2025 نحو 32,038 سيارة لوغان، إلى جانب 49,538 سيارة سانديرو و13,503 من رونو كارديان. كما تصدر SOMACA حالياً ثلثي إنتاجها إلى 70 وجهة حول العالم.
لكن سر لوغان لم يكن في السعر وحده. فقد بنت شعبيتها على معادلة يعرفها المستهلك المغربي جيداً: رحابة مناسبة للعائلة، ميكانيك عملي، توفر خدمات الصيانة وقطع الغيار، وتكاليف استعمال يمكن التحكم فيها.
ولهذا وجدت السيارة طريقها أيضاً إلى أساطيل المهنيين وسيارات الأجرة الكبيرة ومدارس تعليم السياقة، لتتحول من مجرد منتج اقتصادي إلى سيارة حاضرة بقوة في الحياة اليومية للمغاربة.
واليوم، تبدو لوغان مختلفة تماماً عن السيارة التي عرفها المغاربة قبل عقدين. فقد تطور التصميم، وارتفع مستوى التجهيز والتكنولوجيا والسلامة، فيما حافظت السيارة على فلسفتها الأساسية: تقديم أكبر قدر ممكن من العملية مقابل السعر.
وعلى الموقع الرسمي لداسيا المغرب، يبدأ سعر Nouvelle Logan حالياً من 139 ألف درهم، وهو ما يؤكد استمرار تموقعها كسيارة عائلية اقتصادية في السوق المغربي.
والأرقام الحالية تكشف حجم هذا الارتباط أكثر من أي وصف. ففي سنة 2025 حافظت داسيا على صدارة سوق السيارات الخاصة في المغرب، بعدما باعت 47,887 سيارة بحصة بلغت نحو 22.9%، فيما تصدرت لوغان ترتيب السيارات الأكثر مبيعاً منفردة بـ18,282 سيارة، متقدمة على سانديرو. وفي 2026 واصلت العلامة حضورها القوي، مؤكدة أن المنافسة الجديدة في السوق لم تنل من جاذبيتها لدى شريحة واسعة من المشترين.
من رومانيا التي ولدت فيها فكرة لوغان، إلى خطوط الإنتاج المغربية التي أصبحت جزءاً من قصتها، قطعت السيارة رحلة طويلة. تغير شكلها، وتطورت تقنياتها، وارتفعت أسعار السيارات عموماً، لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً: فلسفة السيارة التي تريد أن تقدم للمغربي ما يحتاجه فعلاً، لا ما لا يحتاجه.
ولهذا ربما لا تكون داسيا لوغان مجرد سيارة ناجحة في المغرب، بل «محبوبة الجماهير» التي تحولت إلى جزء من ذاكرة الطريق المغربية.
