الدار البيضاء – في مدينة مثل الدار البيضاء، قد يتحول مشوار لا يتجاوز بضعة كيلومترات إلى وقت طويل خلف المقود. ازدحام في الصباح، توقف وانطلاق، بحث عن مكان للركن، ثم تنقلات متتالية بين العمل والمنزل والمدرسة والمواعيد.
وسط هذا الإيقاع اليومي، يبدو أن طريقة قيادة السيارة نفسها أصبحت عاملاً مؤثراً في اختيارها. لكن، بعيداً عن الأرقام ومبيعات السيارات، ماذا تفضل نساء الدار البيضاء فعلياً: السيارة الأوتوماتيكية أم السيارة العادية؟ ولماذا؟
هذا هو السؤال الذي حمله فريق ” automedia ” إلى عدد من شوارع ومناطق العاصمة الاقتصادية، في جولة ميدانية شملت عين الشق، سيدي معروف، المعاريف، عين دياب وأنفا.
اخترنا من بين تصريحات العديد من النساء، ممن استقينا تصريحاتهن، ثماني سيدات، بأعمار ومهن وأنماط حياة مختلفة، طُرح عليهن السؤال نفسه، فجاءت الإجابات مختلفة في التفاصيل، لكنها تقاطعت في أكثر من نقطة.
في عين الشق، كان الازدحام حاضراً بقوة في الحديث. إحدى المشاركات ترى أن القيادة وسط حركة السير البطيئة تجعل السيارة الأوتوماتيكية أكثر راحة بكثير، خصوصاً خلال ساعات الذروة. وتقول إن كثرة التوقف والانطلاق في السيارة العادية تعني استخدام القابض وتغيير السرعات بشكل متكرر، وهو ما يجعل القيادة، بالنسبة إليها، أكثر إرهاقاً. أما مع الأوتوماتيك، فتضيف، «أشعر أنني أركز أكثر على الطريق وأقل على السيارة نفسها».
وفي سيدي معروف، اتخذت الإجابة منحى عملياً أكثر. إحدى المشاركات، التي تعتمد على سيارتها بشكل يومي في التنقل بين عدد من مناطق الدار البيضاء، ترى أن المسألة لا تتعلق بالراحة فقط، بل بالوقت والطاقة أيضاً.
فهي تقود لمسافات متعددة خلال اليوم، وتعتبر أن الأوتوماتيك «تخفف جزءاً كبيراً من المجهود، خصوصاً عندما يكون الطريق مزدحماً». وبالنسبة إليها، كلما طال الوقت خلف المقود، أصبحت سهولة القيادة أكثر أهمية.
أما في المعاريف، فقد كان الركن أحد أبرز المواضيع التي فرضت نفسها على الإجابات. فالشوارع المزدحمة والمساحات المحدودة تجعل عملية ركن السيارة تحدياً يومياً للكثير من السائقين.
إحدى المشاركات قالت إن الأوتوماتيك تمنحها، في تجربتها، تحكماً أكثر سهولة أثناء المناورات، خصوصاً عندما تكون السيارة مجهزة بكاميرا خلفية وحساسات للركن. وتوضح أن هذه التجهيزات، إلى جانب ناقل الحركة الأوتوماتيكي، «جعلت عملية الركن أقل توتراً بالنسبة إليّ».
وفي عين دياب، ارتبط الاختيار هذه المرة بنمط الحياة. إحدى الأمهات المشاركات في الجولة تحدثت عن يوم يبدأ بإيصال الأبناء إلى المدرسة، ثم التوجه إلى العمل، قبل العودة إلى سلسلة أخرى من المشاوير والأنشطة.
وفي مثل هذا الإيقاع، ترى أن الأوتوماتيك تمنحها راحة إضافية لا تستهان بها. وتقول إن الأمر يبدو بسيطاً، «لكن عندما أقود عدة مرات في اليوم، أشعر فعلاً بالفرق بين السيارة الأوتوماتيكية والعادية».
وبعيداً عن ضغط العمل والمسؤوليات الأسرية، كان للجيل الأصغر رأي واضح أيضاً. ففي أنفا، قالت إحدى الشابات إنها تعلمت القيادة أساساً على سيارة أوتوماتيكية، ولذلك أصبحت هذه الطريقة بالنسبة إليها هي المألوفة.
وتقول إن ما جذبها هو «سهولة التحكم وعدم الحاجة إلى التفكير باستمرار في تغيير السرعات»، مضيفة أنها لم تشعر بعد ذلك بحاجة حقيقية إلى الانتقال إلى سيارة عادية.
لكن الإجابات لم تتوقف عند الراحة وحدها. بعض المشاركات تحدثن عن الشعور بثقة أكبر أثناء القيادة داخل المدينة، خصوصاً في الظروف التي تتطلب التوقف المتكرر والانطلاق من جديد. وأخريات ركزن على أن السيارة الأوتوماتيكية تناسب أكثر من يقضي وقتاً طويلاً في التنقل، بينما اعتبرت مشاركات أخريات أن السيارة العادية قد تظل خياراً مناسباً لمن يفضل التحكم اليدوي أو يبحث عن سيارة بسعر أقل، بحسب الطراز والسوق.
ومع انتقال فريق ” automedia ” من منطقة إلى أخرى، كان اللافت أن السؤال نفسه كان يقود إلى إجابات متقاربة رغم اختلاف الظروف. في عين الشق كان من اكثر الأجوبة الازدحام، وفي سيدي معروف كثرة التنقلات، وفي المعاريف صعوبة الركن، وفي عين دياب تعدد المسؤوليات، وفي أنفا تجربة جيل جديد من السائقات. أسباب وأخرى مختلفة، لكن النتيجة لدى أغلب المشاركات واحدة: الأوتوماتيك أكثر ملاءمة لحياة المدينة.
