منذ ظهورها في السوق المغربية سنة 2010، تحولت Dacia Duster من مجرد سيارة SUV اقتصادية إلى واحدة من أكثر السيارات حضوراً في المشهد الطرقي المغربي. فخلال خمسة عشر عاماً، استطاع هذا الطراز أن يبني لنفسه سمعة خاصة، مستفيداً من معادلة تقوم على السعر التنافسي، والعملية، والقدرة على التعامل مع ظروف الاستعمال المتنوعة، فضلاً عن انتشار شبكة خدمات وصيانة سيارات Dacia في المملكة.
وكانت البداية في سنة 2010، عندما قدمت Dacia Duster للسوق المغربية خلال معرض السيارات «Auto Expo» بالدار البيضاء، في وقت كانت فيه سيارات الدفع الرباعي لا تزال ترتبط، في جزء كبير منها، بأسعار مرتفعة وتكاليف استعمال أكبر. وجاءت Duster لتقدم تصوراً مختلفاً: سيارة ذات مظهر رياضي وقدرات على الطرق الوعرة، لكن بسعر أقرب إلى متناول شريحة أوسع من الزبناء.
الجيل الأول وضع الأساس لهذه القصة. فقد توفرت السيارة بمحركات بنزين وديزل، وبخيارات للدفع الثنائي والرباعي، واستهدفت منذ البداية العائلات والمهنيين وكل من يبحث عن سيارة متعددة الاستعمالات قادرة على التعامل مع المدينة والطرق غير المعبدة على حد سواء. كما ساهمت بساطة هندستها وسمعتها في الاعتمادية في ترسيخ حضورها داخل السوق المغربية.
ولم يكن النجاح المغربي معزولاً عن المسار العالمي للسيارة. فقد تحولت Duster منذ إطلاقها سنة 2010 إلى أحد أهم نماذج Dacia، وتجاوزت مبيعاتها العالمية مليوني وحدة، فيما ظل مصنع مياوفيني في رومانيا مركزاً أساسياً لإنتاجها. أما الاعتقاد الشائع بأن نجاحها في المغرب ارتبط بتصنيعها في مصنع رونو بطنجة، فيحتاج إلى تصحيح؛ فمصنع طنجة ينتج نماذج أخرى من Dacia، بينما صنعت Duster الموجهة لأسواق أوروبا وتركيا والمغرب العربي في مصنع بيتستي/مياوفيني برومانيا.
ومع وصول الجيل الثاني، دخلت Duster مرحلة جديدة من مسيرتها. فقد حافظت السيارة على فلسفتها الأساسية، لكنها أصبحت أكثر نضجاً من حيث التصميم والتجهيزات والراحة. وفي السوق المغربية، ارتبط اسمها خصوصاً بمحركات الديزل، من بينها 1.5 dCi، كما ظهرت نسخ بناقل حركة أوتوماتيكي، ما وسع قاعدة زبنائها ورفع من قدرتها على منافسة طرازات SUV أخرى.
وكان لانتشار Duster أثر واضح على صورتها في السوق المستعملة أيضاً، إذ أصبحت السيارة حاضرة بقوة لدى الأسر والمهنيين، مستفيدة من الطلب على سيارات SUV العملية والقابلة لإعادة البيع. كما أن قوة علامة Dacia في المغرب ساعدت النموذج على الحفاظ على حضور تجاري مهم؛ فقد ظلت Dacia نفسها في صدارة سوق سيارات الأفراد بالمغرب في عدد من السنوات، ومن بينها سنة 2020، عندما استحوذت العلامة على 31.2 في المائة من السوق وفق معطيات الجمعية المغربية لمستوردي السيارات.
لكن التحول الأكبر جاء مع الجيل الثالث. فقد انتقلت Duster إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا والكفاءة الطاقية، مع تصميم جديد وشخصية أكثر قوة، إلى جانب اعتماد منظومة CMF-B ضمن استراتيجية مجموعة رونو-داسيا. وفي المغرب، بدأ تسويق الجيل الجديد خلال فبراير 2025، ليحمل معه مجموعة من الخيارات الميكانيكية الحديثة.
ويضم الجيل الثالث خيارات مثل HYBRID 140، التي تجمع محركاً بنزينياً بمحركين كهربائيين وناقل حركة أوتوماتيكي متعدد الأنماط، إلى جانب TCe 130 Mild Hybrid المزود بنظام كهربائي 48V، والمتاح أيضاً بنظام الدفع الرباعي، فضلاً عن محرك ECO-G 100 ثنائي الوقود الذي يعمل بالبنزين وغاز البترول المسال.
كما احتفظت Duster بعنصر ظل من أهم نقاط قوتها منذ البداية: القدرة على الجمع بين الاستخدام الحضري والطرق الوعرة. فالنسخة TCe 130، مثلاً، متاحة بالدفع الثنائي أو الرباعي، بينما توفر النسخة الجديدة تجهيزات وأنظمة مساعدة للقيادة أكثر تطوراً من تلك التي عرفتها الأجيال السابقة.
بعد خمسة عشر عاماً، لم تعد قصة Duster في المغرب مرتبطة فقط بفكرة «SUV منخفضة التكلفة». فقد تطورت السيارة من نموذج بسيط وعملي إلى طراز أكثر نضجاً، دون أن تتخلى عن جوهر الفلسفة التي صنعت نجاحه: سيارة متعددة الاستخدامات، عملية، ذات كلفة اقتناء واستعمال محسوبة، وقادرة على تلبية احتياجات شريحة واسعة من المغاربة.
وهنا تكمن أهمية قصة Duster في السوق المغربية: فالسيارة لم تدخل المنافسة باعتبارها الأكثر فخامة أو الأكثر قوة، وإنما راهنت على ما يحتاجه المستهلك فعلاً. ومع مرور السنوات وتغير أذواق الزبناء، حافظت على هذه المعادلة وطورتها، لتنتقل اليوم من SUV اقتصادية بسيطة إلى سيارة أكثر عصرية وكهربة، من دون أن تقطع الصلة بالإرث الذي صنع نجاحها منذ 2010.
وهكذا، فإن قصة توكسان في المغرب لا تختصر في نجاح نموذج واحد، بل تعكس مسار تطور العلامة الكورية نفسها. فمن سيارة SUV مدمجة ظهرت قبل أكثر من عشرين سنة، أصبحت توكسان نموذجا يراهن على التصميم والتكنولوجيا والكهربَنة وتعدد خيارات الاستخدام، مع محاولة واضحة لمواكبة التحولات التي يعرفها سوق السيارات المغربي.
وبين المدينة والطريق السيار، وبين الاستخدام العائلي والبحث عن تجهيزات أكثر تطورا، تحاول توكسان اليوم أن تقدم معادلة مختلفة: سيارة واحدة تستفيد من خبرة أكثر من عقدين، وتدخل مرحلة جديدة عنوانها التكنولوجيا والهجنة والتصميم الأكثر جرأة.
