الدار البيضاء – لم تعد السيارة الكهربائية في المغرب مجرد منتج موجه إلى فئة محدودة تبحث عن التكنولوجيا الحديثة، بل بدأت تقترب تدريجياً من قلب السوق.
فمع اتساع العرض وتراجع أسعار بعض الطرازات، أصبح المستهلك المغربي يجد سيارات كهربائية كاملة تنافس، من حيث السعر، سيارات تعمل بمحركات تقليدية. ويأتي هذا التحول في سياق أوسع يشهد فيه قطاع السيارات بالمغرب تنوعاً متزايداً في مصادر الطاقة، من البنزين والديزل إلى الهجين والكهرباء، بالتوازي مع توجه المملكة نحو تطوير الطاقات النظيفة وتعزيز منظومتها الصناعية.
وتعتمد السيارة الكهربائية بالكامل على محرك كهربائي يستمد الطاقة من بطارية قابلة لإعادة الشحن، ولا تنتج انبعاثات مباشرة من أنبوب العادم أثناء القيادة. ومن أبرز مزاياها انخفاض عدد الأجزاء الميكانيكية مقارنة بالسيارات الحرارية، ما قد يقلص بعض احتياجات الصيانة، فضلاً عن إمكانية خفض كلفة الاستعمال بحسب سعر الكهرباء وطريقة الشحن.
لكن الانتقال إلى هذا النوع من السيارات لا يخلو من تحديات، في مقدمتها مدى القيادة، وسهولة الوصول إلى محطات الشحن، وضرورة التأكد من توفر خدمات الصيانة والدعم الفني قبل اتخاذ قرار الشراء.
وشهد السوق المغربي خلال السنوات الماضية حضوراً متزايداً للسيارات الكهربائية، غير أن التحول الأبرز اليوم يرتبط بتوسع الخيارات في الفئات السعرية الأقل. ومن بين التطورات اللافتة دخول شركة NEO Motors إلى هذا المجال من خلال سيارتها الكهربائية الحضرية DIAL-E، التي يعرضها الموقع الرسمي للشركة بسعر إطلاق يبلغ 99,800 درهم، مع مدى معلن يصل إلى 150 كيلومتراً وسرعة قصوى في حدود 85 كيلومتراً في الساعة.
وهي معطيات تعكس توجهاً نحو تقديم حلول تنقل كهربائية موجهة أساساً للاستعمال اليومي داخل المدن، مع إبراز طموح الصناعة المحلية إلى دخول مجال التنقل الكهربائي.
وفي الفئة الأعلى، اشتدت المنافسة مع طرازات مثل BYD Seagull وGeely EX2، اللتين تظهران في السوق بسعر يقارب 199,900 درهم، بينما يبلغ السعر الرسمي المعلن حالياً لسيارة Dacia Spring على موقع داسيا المغرب 215 ألف درهم لنسخة بقوة 65 حصاناً ومدى يصل إلى 220 كيلومتراً وفق دورة WLTP.
كما تتوفر خيارات كهربائية أخرى، بينها MG ZS EV وDongfeng BOX، ما يمنح المشتري المغربي نطاقاً أوسع من الاختيارات بين السيارة الحضرية الصغيرة والطرازات الأكثر رحابة.
التحول الحقيقي، إذن، لا يكمن فقط في عدد السيارات الكهربائية التي تصل إلى صالات العرض، بل في اقترابها تدريجياً من القدرة الشرائية لفئات أوسع.
فبعد أن كانت السيارة الكهربائية خياراً مرتفع الكلفة ومحدود العرض، أصبح السؤال اليوم أكثر ارتباطاً بالمقارنة: ما المدى الذي أحتاجه؟ وأين سأشحن؟ وما كلفة الاستعمال والصيانة؟ وما قيمة السيارة عند إعادة بيعها؟ ومع دخول التصنيع المحلي وتوسع العرض وتطور البنية المرتبطة بالطاقة الكهربائية، يبدو أن المغرب بدأ ينتقل من مرحلة اختبار السيارة الكهربائية إلى مرحلة بناء سوق حقيقية لها.
ويبقى الرهان المقبل هو تحويل هذا الاهتمام المتزايد إلى منظومة متكاملة تجعل الانتقال إلى التنقل الكهربائي خياراً عملياً واقتصادياً، لا مجرد وعد بتكنولوجيا المستقبل.
